السيد الخميني
417
أنوار الهداية
فيها لا يوجب الانحلال ، إذ متعلق العلم تارة يتردد من أول الأمر بين الأقل والأكثر ، كما لو علم بأن في هذا القطيع من الغنم موطوء وتردد بين العشرة والعشرين ، وأخرى يكون المتعلق عنوانا ليس بنفسه مرددا بين الأقل والأكثر من أول الأمر ، بل المعلوم هو العنوان بما له من الأفراد الواقعية ، كما لو علم بموطوئية البيض من هذا القطيع وترددت بين العشرة والعشرين . ففي الأول ينحل العلم الإجمالي دون الثاني ، فإنه لا ينحل بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ، بل لابد من الفحص التام عن كل محتمل ، لأن العلم يوجب تنجز متعلقه بماله من العنوان . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن المعلوم بالإجمال هي الأحكام الموجودة فيما بأيدينا من الكتب ، ولازم ذلك هو الفحص التام ، ألا ترى أنه ليس للمكلف الأخذ بالأقل لو علم اشتغاله لزيد بما في الطومار وتردد بين الأقل والأكثر ، بل لابد له من الفحص [ في ] الطومار كما عليه بناء العقلاء ، وما نحن فيه من هذا القبيل بعينه . وأما في الوجه الثاني : فلأنه وإن علم إجمالا بوجود أحكام في الشريعة أعم مما بأيدينا من الكتب ، إلا أنه يعلم إجمالا بأن فيما بأيدينا أدلة مثبتة للأحكام مصادفة للواقع بمقدار يحتمل انطباق ما في الشريعة عليها ، فينحل العلم الإجمالي العام بالعلم الإجمالي الخاص ، ويرتفع الإشكال ، ويتم الاستدلال بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص ( 1 ) انتهى .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 279 - 280 .